تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

8

بحوث في علم النفس الفلسفي

ونفختُ فيه من روحي « 1 » . جاء في بعض الكتابات المعاصرة : « وراح بعضهم يسأل الرسول عن الروح ما هو ؟ والمنهج الذي سار عليه القرآن وهو المنهج الأقوم أن يجيب الناس عما هم في حاجة إليه ، وما يستطيع إدراكهم البشري بلوغه ومعرفته ، فلا يبدّد الطاقة العقلية التي وهبها الله لهم فيما لا ينتج ولا يثمر وفي غير مجالها الذي تملك وسائله وتحيط به ، فلما سألوه عن الروح ، أمره الله أن يجيبهم بأن الروح من أمر الله ، اختص بعلمه دون سواه . وليس في هذا حجر على العقل البشري أن يعمل ، ولكن فيه توجيهاً لهذا العقل أن يعمل في حدوده وفي مجاله الذي يدركه ، فلا جدوى من الخبط في التيه ، ومن إنفاق الطاقة فيما لا يملك العقل إدراكه لأنه لا يملك وسائل إدراكه . والروح غيب من غيب الله لا يدركه سواه ، وسر من أسراره القدسية أودع هذا المخلوق البشري وبعض الخلائق التي لا نعلم حقيقتها » . ومنها : ما ورد في الغرر والدرر للآمدي عن علي أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « من عرف نفسه عرف ربّه » حيث ذكر بعض العلماء أنه من تعليق المحال ، أي كما أنه لا يمكن معرفة حقيقة الرب تعالى والوقوف على كنهه ؛ ولا يحيطون به علماً « 2 » كذلك لا يمكن معرفة النفس الإنسانية ، لأنه عُلّق على أمر محال . الاتجاه الثاني : ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى إمكان معرفة النفس ، واستندوا في ذلك إلى مجموعة من الآيات والروايات

--> ( 1 ) الحجر : 29 . ( 2 ) طه : 110 .